المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

420

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فَجَعَلَ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَهْزَءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَيَقُولُونَ : زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ « الْخُدْرِيَّ » مِنَ النَّارِ لِاخْتِلَاطِ دَمِهِ بِدَمِهِ ، وَمَا هُوَ إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ ! أَمَّا نَحْنُ فَنَسْتَقْذِرُ دَمَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ وَيُمِيتُهُمْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمُتِ الْقِبْطُ . فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى لَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ ، وَسَيَلَانُ دِمَاءٍ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِالدَّمِ « 1 » فَيَأْكُلُونَهُ ، فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً مُعَذَّبِينَ ثُمَّ هَلَكُوا « 2 » . 287 وَأَمَّا السِّنِينُ وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ - فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ » . فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْقَحْطِ وَالْجُوعِ ، فَكَانَ الطَّعَامُ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَقَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ - حَتَّى يَتَسَوَّسَ « 3 » وَيُنْتِنَ وَيَفْسُدَ ، فَيَذْهَبَ أَمْوَالُهُمْ ، وَلَا يُجْعَلُ « 4 » لَهُمْ فِي الطَّعَامِ نَفْعٌ حَتَّى أَضَرَّ بِهِمُ الْأَزْمُ « 5 » وَالْجُوعُ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ حَتَّى أَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ ، وَأَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا ، وَحَتَّى نَبَشُوا عَنْ قُبُورِ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ ، وَحَتَّى رُبَّمَا أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا ، إِلَى أَنْ مَشَى جَمَاعَةٌ « 6 » مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ هَبْكَ عَادَيْتَ الرِّجَالَ ، فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْبَهَائِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَنْتُمْ بِهَذَا مُعَاقَبُونَ ، وَأَطْفَالُكُمْ وَحَيَوَانَاتُكُمْ [ بِهَذَا ] غَيْرُ مُعَاقَبَةٍ بَلْ هِيَ مُعَوَّضَةٌ « 7 » بِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ - حِينَ يَشَاءُ رَبُّنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَسَوْفَ يُعَوِّضُهَا

--> ( 1 ) . « بذلك » ب ، س ، ط . ( 2 ) . التخريجة السابقة . ( 3 ) . أي يقع فيه السّوس ، وهو دود يقع في الطّعام والخشب ، ونحوها . ( 4 ) . « يحصل » البحار ، والبرهان . ( 5 ) . جمع أزمة . وهي الشّدّة والضّيقة والقحط . واستظهرها في « ص » : الآلام . ( 6 ) . « جماعات » ب ، ط . ( 7 ) . « معرضة » ب ، س ، د . يقال عرّضه من ماله بكذا : عوّضه منه به .